أبو نصر الفارابي

253

الأعمال الفلسفية

ومن البهيميين « 205 » من يكتفي فيهم بهذا الأذى وحده ، ومنهم من لا يكتفي [ فيهم ] بذلك ، أو يلحقهم أذى في حواسّهم . وأخرى ما تأذّى به الإنسان في حسّه هو ما لحق حسّ اللّمس ، وبعده ما يلحق حسّ الشّم ، وحسّ الذوق ، وبعد ذلك ما يلحق باقي الحواس . فبهذا السبيل يقدر الإنسان على تسهيل سبيل الخير وترك الشرّ ( عن ) نفسه و ( عن ) غيره . وهذا المقدار من القول كاف هاهنا - واستقصاء القول فيه هو للمعني « 206 » بالنظر في « 207 » علم السياسة ؛ وقد أستقصي ذلك . ( 16 ) وينبغي أن نقول في جودة « 208 » التمييز ؛ فنقول أولا في جودة التمييز ؛ [ ثمّ في السبيل الذي « 209 » به « 210 » تحصل لنا جودة التمييز ] « 211 » . فأقول : إنّ جودة التمييز هي التي بها نحوز وتحصل لنا معارف جميع الأشياء التي للإنسان أن يعرفها ؛ وهي صنفان : صنف شأنه أن يعلم وليس شأنه أن يفعله إنسان ، لكن إنّما يعلم فقط . مثل علمنا أنّ العالم محدث ، وأنّ اللّه واحد ،

--> ( 205 ) ب ، ح : البهيمي . ( 206 ) ب : للمعين / / ح : للممعن . ( 207 ) م : إلى . ( 208 ) ب : - جودة . ( 209 ) م : التي . ( 210 ) م : بها . ( 211 ) ب : - [ ] .